السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

560

تفسير الصراط المستقيم

ظاهر اللَّفظ كقوله سبحانه : * ( ووَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ) * « 1 » معناه وجدناك في قوم لا يعرفون نبوّتك فهديناهم بك ، وأمّا الضلال المنسوب إلى اللَّه تعالى الَّذي هو ضد الهدى والهدى هو البيان وهو معنى قوله سبحانه : * ( أَولَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) * « 2 » معناه أو لم أبيّن لهم مثل قوله سبحانه : * ( فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) * « 3 » أي بيّنا لهم وجه آخر وهو قوله تعالى : وما كانَ اللَّه * ( لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) * « 4 » . وأمّا معنى الهدى فقوله عزّ وجلّ : * ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) * « 5 » ومعنى الهادي المبيّن لما جاء به المنذر عند اللَّه ، وقد احتجّ قوم من المنافقين على اللَّه تعالى : * ( إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) * وذلك أنّ اللَّه تعالى لما أنزل على نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله * ( ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) * « 6 » قال طائفة من المنافقين : * ( ما ذا أَرادَ اللَّه بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِه كَثِيراً ) * ؟ فأجابهم اللَّه تعالى بقوله : * ( إِنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) * - إلى قوله - * ( يُضِلُّ بِه كَثِيراً ويَهْدِي بِه كَثِيراً وما يُضِلُّ بِه إِلَّا الْفاسِقِينَ ) * : فهذا معنى الضّلال المنسوب إليه تعالى ، لأنّه أقام لهم الإمام الهادي لما جاء به المنذر ، فخالفوه وصرفوا عنه ، بعد أن أقرّوا بفرض طاعته ، ولمّا بيّن لهم ما يأخذون وما يذرون ، فخالفوه ضلَّوا ، هذا مع علمهم بما قاله النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهو قوله : لا تصلَّوا عليّ صلاة مبتورة إذا صلَّيتم عليّ بل صلوا على أهل بيتي ولا

--> ( 1 ) الضحى : 7 . ( 2 ) السجدة : 26 . ( 3 ) فصلت : 17 . ( 4 ) التوبة : 115 . ( 5 ) الرعد : 7 . ( 6 ) الرعد : 7 .